وجوب تبليغ الدعوة
العناصر : 1- الدعوة والدعاة في اللغة والاشتقاق .2- فضل الدعوة إلى الله – وعاقبة السكوت عنها 3- حكم الدعوة إلى الله مما يؤكد وجوب الدعوة إلى الله وأنها تكليفية أ- وجوبها كمبدأ ( فريضة شرعية ) .ب- كونها ضرورة اجتماعية .4- من المكلف بالدعوة إلى الله .5- أجر الداعي على الله لا على العباد .6- أخلاق الداعية وصفات الداعي : ( الصدق- الصبر- الرحمة- التواضع- العفو وكظم الغيظ والإحسان للمسيء- أن يكون من طلاب الآخرة- الثبات على الحق دون اهتزاز أو تردد – تجنب التشاؤم أو الإفراط في التفاؤل .) 7- شبهات واعتراضات :**اختصاص الدعوة بالعلماء. *** الفهم الخاطئ لآية ( لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) .8- الدعوة إلى الله بقدر حال الداعي وقدرته.9-الداعي يدعو إلى الله في كل وقت وفي جميع أحواله وظروفه.10-المطلوب من الداعي أن يدعو إلى الله وليس المطلوب منه أن يستجيب الناس.11-الاستمرار على الدعوة إلى الله وان لم يستجب أحد .1- الدعوة و الدعاة في اللغة و الاشتقاقتعريف الدعوة: الدعوة إلى الله هي" الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسلهم بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا" .وكلمة الدعوة مصطلح إسلامي وهناك علاقة وثيقة بين مدلول اللفظ في الأصل اللغوي وبين استعمال اللفظ كمصطلح إسلامي صرف ليس لبقية المعتقدات ناقة فيه ولا جمل .وأول ما ننظر إلى كون اللفظة فعلا وهو ( د ع و ) على زنة ( فعل ) وفي العربية إذا سبق حرف العلة ( الواو ) حرف مفتوح قلب ( الواو ) ألفا فتصبح ( دعا ) .ونجد أن هذا اللفظ لا يحمل إلا معنى واحد وهو : أن تميل الشئ إليك بصوت وكلام يكون منك . والإمالة هنا مقتصرة على شيئين : الصوت والكلام اللذين يخرجان من محدثها وحين ذاك لا يكون لهذا اللفظ مدلول آخر فأنت حين تقرأ قوله تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) نفهم أن الله تعالى فضل من دعا إليه بأنه أحسن ( قولا ) ممن لم يدع إليه . ومشتقات هذا الفعل لم تخرج في مدلولاتها عن هذا المعنى أبدا فالمصدر منه مثلا هو : دعاء والأصل : دعاوى لأنه – كما هو معروف – من دعوت إلا أن الواو كما جاءت بعد الألف قلبت همزة . وقد يأخذ المصدر أشكالا أخرى من الأبنية . يقول الجوهري : ( يقال كنا في دعوة فلان ومدعاة وهو في الأصل مصدر يريدون : الدعوة إلى 000) ويقول صاحب المحيط : (دعا دعاء ودعوى ) أي الإمالة والترغيب .فمن مجموع ما تقدم نفهم أن الصلة وثيقة بين مدلول الفعل دعا في اللغة وبين مدلوله فيم اصطلح عليه القرآن الكريم فقوله تعالى : ( ادع إلى سبيل ربك ) يدل على الإمالة والترغيب .والذي يقوم بأمر الدعوة ويحمل عبأها ليبلغها للناس هوا لذي يطلق عليه الإسلام ( الداعي ) أو ( الداعية ) والداعي اسم فاعل من الفعل دعا يدعو أما الداعية فهو بناء اسم الفاعل أيضا مع تاء تلحق في أخره لتدل على المبالغة والتكثير وإذا أردنا الجمع قلنا ( دعاة ) والجمع السالم ( داعون ) و( داعيات ) .- فضل الدعوه ألي الله و عاقبه السكوت عنها: أولا : فضل الدعوة إلى الله : 1- قال تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )2- قال صلى الله عليه وسلم ( الدال على الخير كفاعله ) 3- قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها والحيتان في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير ) والصلاة من الله رحمة ومن الملائكة والبشر استغفار .4- وفي حديث لعلي رضي الله عنه (والله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم – وفي رواية – خير لك من الدنيا وما فيها ) .5- قال صلى الله عليه وسلم ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ) .6- عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من ورائكم أيام الصابر فيهن كالقابض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين قالوا يا رسول الله خمسين منهم أو خمسين منا قال خمسين منكم ) رواه أبوداوود وابن ماجه والترمذي . وفي رواية ( للمستمسك أجر خمسين شهيدا فقال عمر يا رسول الله منا أو منهم قال : ( منكم ) .) . رواه البزار .7- الدعوة وظيفة الرسل وأتباعهم . والرسول صلى الله عليه وسلم قام بهذه الدعوة فإنه أمر الخلق بكل ما أمر الله به ونهاهم عن كل ما نهى الله عنه أمر بكل معروف ونهى عن كل منكر. .والواقع أن الدعوة إلى الله هي وظيفة رسل الله جميعا ومن أجلها بعثهم الله تعالى إلى الناس فكلهم بلا استثناء دعوا قومهم ومن أرسلوا إليهم إلى الإيمان بالله وإقراره بالعباد ه على النحو الذي شرعه لهم قال تعالى عن نوح عليه السلام : ( لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . )وهكذا جميع رسل الله دعوا إلى الله إلى عبادته وحده والتبرؤ من عبادة سواه قال تعالى ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) فرسل الله هم الدعاة إلى الله وقد اختارهم الله لحمل دعوته وتبليغها إلى الناس 8- الخيرية: قال تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فهذه الآية الكريمة أفادت معنيين:الأول خيرية هذه الأمة والثاني أنها حازت هذه الخيرية لقيامها.9- من صفات المؤمنين الدعوة إلى الله بخلاف المنافقين الذين يصدون عن سبيل الله ويدعون إلى غيره قال تعالى : ( والمنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ) قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : ( فجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين والمنافقين فدل على أن أخص أوصاف المؤمنين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورأسها الدعاء إلى الإسلام ). 10الدعاة اليوم لا يقومون بمهمة تعليم الناس الخير فحسب وإنما يقومون بإعادة بعث دين الله على الأرض من جديد فإذا كان الإمام أحمد بن حنبل يقول عن العلماء في كتابه (الرد على الزنادقة والجهميه ) ما يلي :"الحمد لله الذي جعل في كل زمان قترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلي الهدى ويبصرون من هم على الأذى يحيون بكتاب الله الموتى ويبصرون بنور الله العمى فكم من قتيل لإبليس أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم علي الناس وما أقبح أثر الناس عليهم " أعلام الموقعين 1/9 هذه مقالة الإمام أحمد ابن حنبل في العلماء الذين يحيون في مجتمع إسلامي فماذا يقول الإمام في الدعاة الذين يريدون إعادة الإسلام إلي الأرض بعد أن غاب الإسلام عن الشهود والوجود يقول ابن القيم " فمقام الدعوة إلي الله أفضل مقامات الصبر" مفتاح دار السعادة 1/153 ويقول ابن الجوزي فاشتغل بدلالة عباد الله علي الله , فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وهل كان شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق وحثهم علي الخير , ونهيهم عن الشر " صيد الخاطر 38 ثانيا ً : عاقبة السكوت عنها :1- تطبيق قانون العقاب الجماعي في سنة الله الكونية وهي ظاهره تاريخية طالما اختلف في تفسيرها وتحليلها وهي ظاهرة الاضطراب الاجتماعي والتراجع والخراب المدني من بعد التقدم العلمي والعمراني والفني واستمرار التقهقر التدريجي حتى ربما بدمار كامل فجائي بقوة غير عياريه .فالكفار والفساق يدورون في حلقة مفرغه من التعليلات لهذه الظاهرة كلها أوهام أما المسلم فله قول فصل واحد في تفسير هذه الظاهرة مستمد من كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأوجزه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجملة واحدة جامعة حين سئل ) أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة ؟ قال :إذا علا فجارها على أبرارها)هذا هو السبب والداء الدوى. إن علو الفجارعلى الأبرار سبب الاضطراب والخراب. يعلو الفاجر فيولى أمثاله الأمور ولا ينفك كل فاجر أن يكون أسير شهواته فيطبع قلبه ويعيش في غفلة عن ارتياد ما فيه منافع قومه ثم يكون أسير مصالحه فيظلم ويشتط ويتعسف فتهدر بالتالي طاقات كثيرة وتتوارى الكفايات تطلب لنفسها الستر.ستر عرضها من الاعتداء وبدنها من العذاب ويعود لا يتصدى لأمور الأمة إلا كل جاهل أناني فيعم الاضطراب الاجتماعي ثم من بعده الخراب الاقتصادي والمدني والعلمي.والله سبحانه وتعالى شديد الغيرة على دينه وعلى أعراض العباد فيمهل الأمة حين يعلو الفاجر ويحب أن تبادر جماعة من عباده الأبرار لإصلاح الحال ومنازعة الفجار والتطويح بهم لترجع الأمور إلى نصابها ويعود العمران فإن بادرت فرقة أمر ملائكته بنصرهم وفتح عليهم ينابيع فضله وبركته وتوفيقه وإلا فإنه يمهل أخرى من بعد أخرى حتى إذا تمادى الفاجر في فجوره وحتى إذا تمادى الأبرار في خوفهم وجبنهم وسكوتهم وقعودهم عن النهي عن المنكر :اشتد غضب الله فإذا غضب :عم وشمل غضبه الفجار بما فجروا وظلموا والأبرار بما سكتوا وتقاعسوا ورضوا الذلة .وقد دلت الآيات والأحاديث على ذلك كما في تعقيبات شيخ الإسلام ابن تيميه على قوله تعالى (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) قال رحمه الله:( وقرأ طائفة من السلف:لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وكلا القراءتين حق فإن الذي يتعدى حدود الله هو الظالم وتارك الإنكار عليه قد يجعل غير ظالم لكونه لم يشاركه وقد يجعل ظالما باعتبار ما ترك من الإنكار الواجب وعلى هذا قوله:( فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) فأنجى الله الناهين وأما أولئك الكارهون للذنب الذين قالوا : (لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) فالأكثر ون على أنهم نجوا لأنهم كانوا كارهين فأنكروا بحسب قدرتهم.وأما من ترك الإنكار مطلقا فإنه ظالم يعذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه.) وهذا الحديث موافق للآية والمقصود هنا أنه يصح النفي والإثبات باعتبارين كما أن قوله: (لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) أي لا تختص بالمعتدين بل يتناول من رأى المنكر فلم يغيره . ومن قرأ : (لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) أدخل في ذلك من ترك الإنكار مع قدرته عليه. وقد يراد أنهم يعذبون في الدنيا ويبعثون على نيتهم كالجيش الذين يغزون البيت فيخسف بهم كلهم ويحشر المكره على نيتهم.ويلاحظ سيد قطب رحمه الله هنا في معرض كلامه عن الآيات التي استشهد بها ابن تيميه أن الله سبحانه وتعالى ذكر نتيجة الذين ينهون السوء وهي النجاة ونتيجة الذين ظلموا وهي إصابة العذاب البئيس لهم أما الذين أنكروا بقلوبهم فقط ولم ينهوا عن المنكر فإن الله سبحانه لم يبين نتيجتهم ولم يقص علينا خبرهم بل أهمل ذكرهم والإهمال نوع جزاء لمثل هذه الطائفة.والحقيقة أن أكثر من تكلم في هذه الآيات ذكر أن هؤلاء الذين سكتوا نالهم العذاب بسكوتهم وشملهم العقاب وللقرطبي في تفسيره تصريح واضح بذلك.ووصف بعض الأفاضل هذا العقاب بأنه (قانون العقاب الجماعي في سنة الله الكونية) وهو قانون رهيب مخيف يدفع كل ذي علم وفقه وكل ذي حكم وسلطان إلى المسارعة والمبادرة فورا لتغيير المنكر دفعا للعذاب عن الكلوهذا اللزوم أشد بالنسبة للحكام لأن بأيديهم السلطة والأمر والنهي وأن الله ليزغ بالسلطان ما لا يزغ بالقرآن فإذا أصلحوا الأحوال حسب أحكام الشرع وأزالوا المنكر وأقاموا العدل وقضوا على أسباب المعصيات أثابهم الله تعالى حسن ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ومكن لهم في الأرض وإن هم تقاعسوا عن نلك انطبق عليهم حكم الله وجرت عليهم سنته وخسروا الدنيا و الآخرة نعوّّذ بالله من الخذلانوليس من طريق للنجاة من هذا القانون الرهيب إلا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و منازعه أهل المنكر و سلوك سبيل الدعوة و الاهابه بالامه أن تسارع إلي الصلاة و تحكيم شرع الله من قبل أن يحرفهم "قانون التماثل" الذي هو من سنه الله العامة في الكون فيهلكوا و يصيبهم العذاب من بعد أن ارتكبوا مثل العصيان الذي أهلك الله بسببه الغابرين فان (النظير يأخذ حكم نظيره و إن ما يجري علي الشي يجري علي مثيله و يستحيل أن يفترق المتساويان في الحكم كما يستحيل أن يتساوى المختلفان في الحكم وهذا القانون يسري حكمه علي الأفراد و الأمم علي حد سواء و في أحوال الدنيا و الآخرة و علي هذا دل القرآن الكريم فمن ذلك:1- قوله تعالي مبينا ما جري لليهود من بني النضير من نكال في الدنيا بسبب كفرهم و نقضهم العهد و كيدهم للرسول صلي الله عليه و سلم و للمؤمنين " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا و ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا و قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار". صريح الدلالة على قانون التماثل إذ أن من معناها : تأملوا يا أصحاب العقول السليمة بما وقع لهم واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم إذا فعلتم مثل فعلهم. فإن سنة الله واحدة تجري على الجميع وأن ما يجري على شيء يجري على نظيره يوضحه أن الاعتبار لا يتأتى مطلقا ولا يكون للأمر به فائدة إلا إذا كان المثيل يأخذ حكم مثيله.2- قال تعالى : (ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المالمزيد






















